أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
36
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
أبي الحسن الشاذلي ، قال : وأتوا ينظرون إلى ذلك ، قال : وغسله الشيخ بيده وكفّنه ثم قبّله بين عينيه وقال له : يا أخي باللّه عليك لا تنس العهد الذي بيني وبينك ، قال : كل من حضر واللّه لقد رأيناه فتح عينيه وقال له : نعم يا أخي ، فلما صلينا عليه ودفناه قلنا له : يا سيدي وما العهد الذي بينك وبينه ؟ قال : كنا تعاهدنا من مات قبل صاحبه كان له وسيلة عند اللّه عزّ وجل ودفن بالمصرين رحمه اللّه تعالى . قال ابن عطاء اللّه في لطائف المنن : قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : كنت مع الشيخ أبي الحسن رضي اللّه عنه بالقيروان وكان شهر رمضان وكانت ليلة سبع وعشرين ، فذهب الشيخ إلى الجامع وذهبت معه ، فلما دخل الجامع وأحرم رأيت الأولياء يتساقطون عليه كما يتساقط الذباب على العسل ، فلما أصبحنا وخرجنا من الجامع قال الشيخ : ما كانت البارحة إلا ليلة عظيمة وكانت ليلة القدر ، وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : كنت ليلة من الليالي نائما بالإسكندرية وإذا قائل يقول لي مكة والمدينة ، فلما أصبحت عزمت على السفر وكان الشيخ رضي اللّه عنه بالمقسم بالقاهرة فسافرت إليه ، فلما مثلت بين يديه قال لي مكة والمدينة فقلت : لأجل ذلك جئت يا سيدي ، قال : اجلس ، فجلست وإذا برجل دخل عليه وقال : يا سيدي عزمت على الحج وما معي شيء من الدنيا ، فقال لي الشيخ : أي شيء معك ؟ قلت : عشرة دنانير ، فقال : ادفعها لهذا الرجل ، فدفعتها إليه ، فقال لي الشيخ : إذا كان غدا فأخرج إلى الساحل واشتر لنا عشرين أردبا قمحا ، فأصبحت ونزلت إلى الساحل واشتريت عشرين أردبا قمحا وحملت القمح إلى المخزن وأتيت إلى الشيخ فقال لي : هذه القمح قالوا : إنه مسوس ما نأخذه ، فبقيت متحيرا ، لا أدري كيف أصنع ؟ فبقيت ثلاثة أيام وصاحب القمح لا يطالبني بالثمن : فلما كان في اليوم الرابع وإذا برجل يطوف علي فلما رآني قال لي : أنت صاحب القمح ؟ قلت : نعم ، قال : تأخذ فيه ألف درهم فائدة ؟ قلت : نعم ، فوزن لي ألف درهم ، فوضع اللّه البركة فيها ، فلو قلت إني أنفق منها إلى اليوم لصدقت . وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : لما نزلت بتونس حين أتيت من مرسية وأنا إذ ذاك شاب ، فسمعت بذكر شيخي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، فقال لي رجل : تمضي بنا إليه ، فقلت له : حتى أستخير اللّه تعالى ، فنمت تلك الليلة فرأيت كأني أصعد إلى رأس جبل ، فلما علوته رأيت هناك رجلا عليه برنس أخضر وهو جالس وعن يمينه رجل وعن يساره رجل ، فلما نظرت إليه قال لي : عثرت على خليفة الزمان ؟ قال : فانتهيت ، فلما كان بعد صلاة الصبح أتاني الرجل الذي دعاني